ماكس فرايهر فون اوپنهايم
186
من البحر المتوسط إلى الخليج
[ المكانة الأثنية لليزيديين ] تعيش بالقرب من السليمانية « 1 » . كما أن لغة اليزيديين في شمال الموصل وسنجار كردية . إلا أنه ليس مستبعدا أن يكون قد بقي في أوساط اليزيديين أجزاء من السكان الآراميين القدامى الذين كانوا يعيشون في الأزمنة القديمة في منطقة ما بين النهرين والجبال الكردية المحيطة بها ولم تزل بقاياهم موجودة هنا وبصورة نقية نسبيا وخاصة في أوساط النسطوريين . ومما يؤيد هذه الفرضية التشابهات المذكورة بين العقيدة اليزيدية وتعاليم الحرّانيين القدامى . وليس معروفا متى استوطن اليزيديون في جبل سنجار أو إذا ما كان الجبل قد غيّر سكانه في أي وقت من الأوقات . [ استيطان اليزيديين في سنجار ] وعلى أي حال يبدو أن سنجار ، مثله مثل جبال كردستان ، مناسب للمحافظة على التميز في العائلة والمعتقد قرونا طويلة من الزمن . في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلادي نجد أسرة الأتابكة الحاكمة في سنجار « 2 » ( 1170 - 1220 ) التي حلّت محلها الأسرة الأيوبية إلى أن جاء التتر ودمرا آسيا الصغرى تدميرا كاملا . وفي وقت لا حق يبدو أن سنجار قد شارك في المصير الموصل ونصيبين وماردين وسهول ما بين النهرين المحيطة بها والتي أصبحت سهولا صحراوية ، وبعد ذلك يبدو أن جزءا من اليزيديين قد انتقلوا من جبل طور وإلخ . . . ، بعد أن كانوا قد « تكردوا » أي أصبحوا أكرادا ، وبسبب الملاحقات المتكررة ، إلى سنجار المقفر والذي يسهل الدفاع عنه ، مثلما حدث للدروز الذين اضطر جزء منهم في القرن الماضي في لبنان ومؤخرا في حوران إلى تأسيس موطن جديد له . [ القرى اليزيدية في سنجار ] وبصورة عامة يشغل اليزيديون في جبل سنجار ما مجموعه 25 قرية . وحسبما أفادني صديقي ريشارتس ، القنصل الألماني في بغداد ، فإن هذه القرى تتألف من بيوت من الطين مغطاة بشبكة من أغصان الشجر . وتتألف هذه البيوت الطينية من غرفة كبيرة واحدة ، نصفها تحت الأرض ، تستعمل لجميع الأغراض
--> ( 1 ) انظر لا يارد ، نينوى وبقاياها ، ص 163 ، إلا أن السيد دي غوييه نبهني إلى أن الاسم مشتق من جبل دازين ( انظر هوفمان ، مقتطفات وإلخ . . . ، ص 206 ) ولذلك يجب أن يكتب « دازيني » . ( 2 ) انظر ستانلي لين - بول ، السلالات الحاكمة الإسلامية ، لندن 1894 ، ص 163 .